أبو هريرة رضي الله عنه

أبو هريرة أو عبد الرحمن بن صخر الدوسي هو واحد من كبار صحابة النبي “صلى الله عليه وسلم” ومن أهم رواة الحديث الذين نقلوا لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتي وضحت لنا أمور الشريعة المطهرة ورسخت قواعد الإسلام لكي يتمكن المسلم من اتباع نبيه “صلى الله عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى “لقد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر” وقوله تعالى على لسان نبيه “صلى الله عليه وسلم” “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”. لهذا كله كان استيعاب الحديث وحفظه من قبل صحابي مثل أبي هريرة واحد من أهم المناقب التي قام بها هذا الصحابي الجليل. كان إسلام سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه على يد الطفيل بن عمرو الدوسي “رضي الله عنه” وهو من قبيلته قبيلة “دوس” وقدم إلى المدينة بعد غزوة خيبر في العام السابع من الهجرة ولازم النبي “صلى الله عليه وسلم” من حينها. مواقفه مع النبي “صلى الله عليه وسلم” صاحب أبو هريرة النبي “صلى الله عليه وسلم” منذ قدم -أبو هريرة- إلى المدينة ورسول الله “صلى الله عليه وسلم” هو الذي كناه أبو هريرة بعد أن رآه يحمل هرة صغيرة في كم ثوبه. رباه “رسول الله صلى الله عليه وسلم” وعلمه يقول أبو هريرة “رضي الله عنه” “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صلاة الضحى ونوم على وتر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر”.

الزنا من أكبر الكبائر

عندما أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه “صلى الله عليه وسلم” بالإسلام، وضع الله سبحانه وتعالى في هذا الدين كل الصفات والمقومات التي تجعله الدين الخاتم والرسالة الأخيرة من السماء إلى الأرض. فالإسلام أيها الإخوة الأحباب هو رسالة شاملة تصلح علاقة الإنسان بربه وعلاقته بمجتمعه وعلاقته حتى بأعدائه ومن يختلف معه في الرأي أو في الاعتقاد. وهذه الرسالة نظمت كل شيء فإذا تحدثنا مثلا عن كبيرة مثل كبيرة الزنا التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها سنجد أن الإسلام وضع حاجزا بين الإنسان المسلم وهذه الكبيرة حيث قال الله سبحانه وتعالى في كنابه العزيز في أحد الآيات التي ينهى الله فيها عن الوقوع في تلك الفاحشة “ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا” ليس هذا مجرد أمر من الله سبحانه وتعالى بالامتناع عن الوقوع في الزنا بل أمر باجتناب حتى الطرق التي تؤدي إلى ذلك فأمر الله سبحانه وتعالى بغض البصر فقال عز من قائل ” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن” وقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم في هذه النقطة ” النظرة سهم مسموم من سهام إبليس”. وشجع الإسلام على الزواج كطريق وحصن من الوقوع في الزنا. يقول رسول الله “صلى الله عليه وسلم” “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.

الأمانة خلق إسلامي

لا شك أن خلق الأمانة من الأخلاق الرشيدة التي دعا إليها الدين الإسلامي ورسوله “صلى الله عليه وسلم” وحذر تحذيرا شديدا من مغبة الوقوع في الخيانة كخلق من الأخلاق المذمومة التي تنكرها الشرائع السماوية بل وحتى المذاهب الوضعية. والأحاديث والآيات التي تدعو إلى الأمانة وتعظم من شأنها في المجتمع الإسلامي كثيرة نذكر منها: قوله تعالى “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل” وقوله “صلى الله عليه وسلم” “أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك” وقوله “صلى الله عليه وسلم” “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان”   ولم تكن كل هذه الأوامر القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة مجرد أقوال مبتورة عن أرض الواقع بل كان “صلى الله عليه وسلم” نموذجا يحتذى به في الأمانة وكان مضرب الأمثال في ذلك حتى أن قريشا كانت تلقبه قبل بعثته “صلى الله عليه وسلم” بالصادق الأمين وكانوا يضعون عنده الأشياء التي يريدون حفظها حتى بعد بعثته صلى الله عليه وسلم وبعدما كذبوه وآذوه ظلوا على عادتهم في ائتمانه وظل هو على عادته في حفظ تلك الأمانات حتى عندما أرادوا قتله والتخلص منه وأذن الله سبحانه وتعالى له بالهجرة لم يخلف وعده ولم يخن من ائتمنوه بل كلف ابن عمه ورفيقه “علي بن أبي طالب” كرم الله وجهه بأن يبقى في مكة حتى يرد الأمانات إلى أصحابها.