خواتيم سورة الفرقان

سورة الفرقان هي واحدة من السور القرآنية التي تحدثت باستفاضة وبشكل موسع عن المقاصد الرئيسية للقرآن الكريم وللدين الإسلامي بشكل عام. تحدثت السورة عن معاني التوحيد ووصف الكبرياء الذي يتصف به معاندي النبي صلى الله عليه وسلم وأعدائه الذين ساقوا العديد والعديد من الشبهات منها قوله تعالى “وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق” وغيرها من الأباطيل التي أقامت عليها السورة الحجج والبراهين والأدلة الدامغة. وفي ختام السورة الكريمة أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمخاطبة أعداء الدعوة من كفار قريش ومن على شاكلتهم في كل زمان ومكان بآية واحدة جمعت كل شيء ترد على صلفهم وإعجابهم بنفسهم وغرورهم كما تبين لهم الآية الكريمة عقابهم عند الله تعالى وأن بعث الله سبحانه وتعالى لنبيه “صلى الله عليه وسلم” لم يكن إلا رحمة بهم لكي يصلح أحوالهم ويقطع أعذارهم. يقول الله سبحانه وتعالى في ختام هذه السورة الكريمة “قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما”. هذه الآية هي آخر الدروس التي تقدمها سورة الفرقان وفيها إخبار من الله اعلى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ولكل داع في كل زمان ومكان بما يقوله للكفار حال إصرارهم على العناد والكفر بعد تقديم سلسلة من الترغيب والترهيب والعظات والدروس والعبر التي تضمنتها هذه السورة الكريمة وما يشبهها من سور القرآن الكريم.

نؤمن بالكرامة للولي وبالعصمة للنبي

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” وقد اتفق أهل السنة والجماعة عبر العصور على الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى يعطي لأوليائه المتقين كرامات يظهرها الله سبحانه وتعالى على أيديهم. فكما أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى لكل نبي من أنبيائه صلوات الله وتسليماته عليهم معجزات وآيات لتكون دليلا على صدق نبوتهم وإعجازا لمخالفيهم فقد من الله سبحانه وتعالى أيضا على أوليائه الصالحين بكرامات إثباتا لصلاحهم وأنهم من عباد الله المتقين فقد يخرق الله سبحانه وتعالى العادة للولي لمصلحة أو لحكمة تعود بالنفع عليه أو على غيره.   لكن هل كل إنسان يأتي بأمر خارق للعادة يكون وليا من أولياء الصالحين ويكون هذا الأمر كرامة من كراماته؟ الإجابة بالتأكيد لا لأن هذا قد يحدث بأساليب غير دينية كالسحر وغيره ولهذا لكي تثبت الكرامة للولي يجب أن تكون مستوفية لعدد من الشروط الهامة. أول هذه الشروط أن يكون هذا الفعل متماشيا مع الشرع ولا يصطدم به وألا يكون مخالفا لأمر من أوامر الله سبحانه وتعالى بأي حال من الأحوال لا في الشكل ولا في المضمون فلا يمكن مثلا أن تتضمن الكرامة ترك واجب من الواجبات الدينية أو فعل شيء من الأمور التي حرمها الله سبحانه وتعالى أو الانتقاص والتقليل من شعبة من شعب الدين أو القيام بعبادة معينة لم يلزم الشرع الحكيم بها.

التوكل على الله في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

يعتبر التوكل على الله سبحانه وتعالى أحد المواضيع والركائز التي تناولتها السنة النبوية المطهرة في العديد من المواقف والارشادات النبوية لما لخلق التوكل من شأن حيث أنه جوهر العبودية لله سبحانه وتعالى حيث أنه تسليم بأن الأمر في أوله وآخره لله وأن حياة الإنسان وأموره بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وفي تعريف التوكل كتب الإمام ابن القيم: التوكل هو اعتماد قلب الانسان على الله سبحانه وتعالى وحده فلا يعتقد أن هناك أسباب قد تضره مع خلو قلبه من الاعتماد على تلك الأسباب أو الركون إليها حيث لا ينفع الإنسان قوله توكلت على الله مع الركون إلى غيره وثقته به والاعتماد عليه فالتوكل باللسان شيء والتوكل بالقلب والجنان والجوارح والأركان شيء آخر. وأوضحت السنة النبوية المطهرة أن التوكل إن استقر في قلب الإنسان المسلم حقيقة فإن له ثمرات عديدة في الدنيا وفي الآخرة من هذه الثمرات في الدنيا: أن التوكل على الله يضفي على قلب صاحبه طمأنينة وسكينة كتلك الطمأنينة التي ألقاها الله سبحانه وتعالى على قلب نبيه “صلى الله عليه وسلم” في غار ثور إبان الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المديمة المنورة ففي الصحيحين من حديث سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فقال الرسول “صلى الله عليه وسلم” بثقة المؤمن “يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا”.