الفاروق عمر بن الخطاب

يا رافعا راية الشورى وحارسها**** جزاك ربك خيرا عن محبيها لم يلهك النزع عن تأييد دولتها **** و للمنـيـة آلام تعـانيـها لم أنس أمرك للمقداد يحمله **** إلى الجمـاعة إنذارا و تنبيـها إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعبا **** فجرد السيف و اضرب في هواديها فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها **** طعم المنية مرا عن مراميها درى عميد بني الشورى بموضعها **** فعاش ما عاش يبنيها و يعليها و ما استبد برأي في حكومته **** إن الحكومـة تغري مسـتبديـها رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها   بهذه الأبيات الرائعة امتدح شاعر النيل “حافظ إبراهيم” الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي ألف فيه “حافظ” قصيدته الرائعة “العمرية” والتي يعدد فيها مناقب عمر رضي الله عنه. عمر رضي الله عنه هو فاروق هذه الأمة وخليفتها الثاني الذي تولى الخلافة بعد يسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض. وعلى الرغم من أن “عمر” لم يكن من السابقين للإسلام إلا أنه منذ اللحظة التي دخل فيها إلى الإسلام وهو يخدم الإسلام في حياته وحتى النفس الأخير وعنه يقول عبد الله بن مسعود “كان إسلامه فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر”. وجاءت إلى عمر رضي الله عنه الدنيا إلى عتبة داره فلم يهتم لا بالمال ولم يهمه سعر الذهب ولا غيره وارتضى من الدنيا بالقليل. رحم الله الفاروق وجزاه خيرا عما قدمه للإسلام.    

خواتيم سورة الفرقان

سورة الفرقان هي واحدة من السور القرآنية التي تحدثت باستفاضة وبشكل موسع عن المقاصد الرئيسية للقرآن الكريم وللدين الإسلامي بشكل عام. تحدثت السورة عن معاني التوحيد ووصف الكبرياء الذي يتصف به معاندي النبي صلى الله عليه وسلم وأعدائه الذين ساقوا العديد والعديد من الشبهات منها قوله تعالى “وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق” وغيرها من الأباطيل التي أقامت عليها السورة الحجج والبراهين والأدلة الدامغة. وفي ختام السورة الكريمة أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمخاطبة أعداء الدعوة من كفار قريش ومن على شاكلتهم في كل زمان ومكان بآية واحدة جمعت كل شيء ترد على صلفهم وإعجابهم بنفسهم وغرورهم كما تبين لهم الآية الكريمة عقابهم عند الله تعالى وأن بعث الله سبحانه وتعالى لنبيه “صلى الله عليه وسلم” لم يكن إلا رحمة بهم لكي يصلح أحوالهم ويقطع أعذارهم. يقول الله سبحانه وتعالى في ختام هذه السورة الكريمة “قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما”. هذه الآية هي آخر الدروس التي تقدمها سورة الفرقان وفيها إخبار من الله اعلى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ولكل داع في كل زمان ومكان بما يقوله للكفار حال إصرارهم على العناد والكفر بعد تقديم سلسلة من الترغيب والترهيب والعظات والدروس والعبر التي تضمنتها هذه السورة الكريمة وما يشبهها من سور القرآن الكريم.

نؤمن بالكرامة للولي وبالعصمة للنبي

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” وقد اتفق أهل السنة والجماعة عبر العصور على الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى يعطي لأوليائه المتقين كرامات يظهرها الله سبحانه وتعالى على أيديهم. فكما أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى لكل نبي من أنبيائه صلوات الله وتسليماته عليهم معجزات وآيات لتكون دليلا على صدق نبوتهم وإعجازا لمخالفيهم فقد من الله سبحانه وتعالى أيضا على أوليائه الصالحين بكرامات إثباتا لصلاحهم وأنهم من عباد الله المتقين فقد يخرق الله سبحانه وتعالى العادة للولي لمصلحة أو لحكمة تعود بالنفع عليه أو على غيره.   لكن هل كل إنسان يأتي بأمر خارق للعادة يكون وليا من أولياء الصالحين ويكون هذا الأمر كرامة من كراماته؟ الإجابة بالتأكيد لا لأن هذا قد يحدث بأساليب غير دينية كالسحر وغيره ولهذا لكي تثبت الكرامة للولي يجب أن تكون مستوفية لعدد من الشروط الهامة. أول هذه الشروط أن يكون هذا الفعل متماشيا مع الشرع ولا يصطدم به وألا يكون مخالفا لأمر من أوامر الله سبحانه وتعالى بأي حال من الأحوال لا في الشكل ولا في المضمون فلا يمكن مثلا أن تتضمن الكرامة ترك واجب من الواجبات الدينية أو فعل شيء من الأمور التي حرمها الله سبحانه وتعالى أو الانتقاص والتقليل من شعبة من شعب الدين أو القيام بعبادة معينة لم يلزم الشرع الحكيم بها.