الإسلام دين الأخلاق

الشريعة الإسلامية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول هو قسم العبادات: وهي كل ما أمر به الله سبحانه وتعالى من أعمال صالحات سواء الأركان الخمس للإسلام التي ذكرها رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في حديثه الشهير الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا وصوم رمضان” وغير ذلك من الأعمال الصالحة التي يتعبد بها الإنسان لربه سبحانه وتعالى. القسم الثاني هو قسم المعاملات: والتي نظمها الإسلام بين أفراده لكي يتمكنوا من العيش معا في مجتمع واحد تحكمه التعاليم الإسلامية. القسم الثالث هو قسم الأخلاق: وهي الغلاف الحافظ للقسمين السابقين بل وأكثر من ذلك فقد تكون هي الأصل في العبادات يقول رسول الله “صلى الله عليه وسلم” “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له” ويقول “صلى الله عليه وسلم” “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه” ويقول الله سبحانه وتعالى “قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى” كل هذه الأحاديث وغيرها بيان لقيمة الأخلاق في تحقيق كمال العبادة التي وضعها الله سبحانه وتعالى وتوضيح لأن تحقيق الأخلاق الحميدة هو المقصد من وراء العبادة.  

معاذ بن جبل أعلم الصحابة بالحلال والحرام

هو أعلم الأمة بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه أحد الصحابة الذين شهد رسول الله “صلى الله عليه وسلم” بالتقوى والصلاح ففي الحديث الشريف يقول سيدنا رسول الله ” صلى الله عليه وسلم” “نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل “عمر” نعم الرجل “أبو عبيدة بن الجراح”، نعم الرجل “معاذ بن جبل”. لزم “معاذ بن جبل” النبي “صلى الله عليه وسلم” منذ قدومه “صلى الله عليه وسلم” إلى المدينة حتى صار من أقرأ الصحابة للقرآن الكريم وهو واحد من الستة الذين حفظوا القرآن الكريم في حياة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وكان رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يقول “استقرئوا القرآن من أربعة” من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل”. وكان “رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يثني على معاذ بن جبل رضي الله عنه كثيرا وكان يقول “أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل”. ولهذا الفضل والسبق في الإسلام كان رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يحب “معاذ بن جبل ” فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال “أخذ رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يوما بيدي فقال “يا معاذ والله إني لأحبك” فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله والله إني لأحبك” وكان صحابة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يثنون على معاذ كثيرا ويجلونه قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “إن معاذ كان أمة قانتا لله حنيفا”.

أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح

أبو عبيدة بن الجراح من كبار صحابة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” ومن السابقين الأوائل للإسلام حيث أسلم بعد إسلام سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيوم واحد وأسلم على يديه ومضى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بالشهادتين. قال عنه رسول الله “صلى الله عليه وسلم” “لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة هو أبو عبيدة”. شهد المشاهد كلها مع رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة حيث قال النبي “صلى الله عليه وسلم”  وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة”. كان رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يحبه ويثني عليه قال “صلى الله عليه وسلم “نعم الرجل أبو عبيدة” وكذلك فعل خلفاؤه الراشدين من بعده فقدموا أبا عبيدة لقيادة الجيوش وله فضل عظيم في فتح بلاد الشام. ولما سألت السيدة عائشة “رضي الله عنها” عن أحب الرجال للنبي صلى الله عليه وسلم قالت “أبو بكر” قيل ثم من؟ قالت: عمر قيل ثم من؟ قالت “أبو عبيدة بن الجراح. كل هذا الثناء والتربية التي تلقاها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه على يد النبي “صلى الله عليه وسلم” ظهرت وتجلت في غزوة “بدر” حينما تصدى له والده وجعل أبو عبيدة يحيل عنه إلى أن واجهه “أبو عبيدة” وقتله وفي ذلك نزل قول الله سبحانه وتعالى “لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم”. توفي رضي الله عنه في طاعون عمواس في عام 18 هجرية